الشيخ فاضل اللنكراني

226

دراسات في الأصول

وبيانه بتوضيح منّا : أنّ الحلّيّة الثابتة للزبيب قبل الغليان غير قابلة للبقاء ، ولا يجري فيها الاستصحاب ؛ لوجود أصل حاكم عليه ، وذلك لأنّ الحلّيّة في العنب كانت مغيّاة بالغليان ؛ إذ الحرمة فيه كانت معلّقة على الغليان ، ويستحيل اجتماع الحلّيّة المطلقة مع الحرمة على تقدير الغليان كما هو واضح . وأمّا الحلّيّة في الزبيب فهي وإن كانت متيقّنة إلّا أنّها مردّدة بين أنّها هل هي الحلّيّة التي كانت ثابتة للعنب بعينها حتّى تكون مغيّاة بالغليان أو أنّها حادثة للزبيب بعنوانه ، فتكون باقية ولو بالاستصحاب ؟ والأصل عدم حدوث حلّيّة جديدة وبقاء الحلّيّة السابقة المغيّاة بالغليان ، وهي ترتفع به فلا تكون قابلة للاستصحاب ، فالمعارضة المتوهّمة غير تامّة . ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث استصحاب الكلّي من أنّه إذا كان المكلّف محدثا بالحدث الأصغر ورأى بللا مردّدا بين البول والمني فتوضّأ ، لم يمكن جريان استصحاب كلّي الحدث ؛ لوجود أصل حاكم عليه ، وهو أصالة عدم حدوث الجنابة وأصالة عدم تبدّل الحدث الأصغر بالحدث الأكبر ، والمقام من هذا القبيل بعينه « 1 » . والتحقيق : أنّه ليس في كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه من أصالة عدم حدوث الحلّيّة الجديدة أثر ولا خبر ، وقد لاحظناه بدقّة بل حاصل كلامه : أنّ الشكّ في حرمة الزبيب وحلّيّته بعد الغليان هو الشكّ في بقاء الحرمة المعلّقة والحلّيّة المغيّاة ، ويمكن جريان استصحابهما ، ونتيجة جريانهما أنّ الزبيب بعد الغليان يكون محرّما بالحرمة الفعليّة ، وإن كان هذا لازما عقليّا إلّا أنّ ترتّبه على الأعم من الظاهري الواقعي لا إشكال فيه ، فتترتّب على استصحاب الحرمة التعليقيّة

--> ( 1 ) مصباح الأصول 3 : 142 .